مرتضى الزبيدي
148
تاج العروس
وقال الأَزْهَرِيّ : وفي النّوادر : نَخَتَ فلانٌ لِفُلانٍ ( 1 ) ، وسَخَتَ له إِذا اسْتَقْصَى في القول . وفي اللسان : وفي حَدِيثِ أُبيٍّ " ولا نَخْتَةُ نَمْلَةٍ إِلاّ بِذَنْبٍ " قال ابنُ الأَثير : هكذا جاءَ في رواية ، والنَّخْتُ والنَّتْفُ واحد ، يريد قَرْصَة نَمْلَةِ ، ويُرْوَى بالبَاءِ والجيم وقد ذُكِرَ [ نصت ] : نَصَتَ " الرَّجُلُ " يَنْصِتُ " بالكسر ، نَصْتاً " وأَنْصَتَ " إِنْصَاتاً ، وهي أَعلَى " وانّتَصَتَ : سَكَتَ " ، هكذا فسّرَه غيرُ واحد ، وقد قيَّده الرَّاغِبُ والفَيُّوميّ بالاستِماع ، قالوا : أَنْصَتَ يُنْصِتُ إِنْصَاتاً ، إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مُسْتَمِعٍ ، وقد نَصَتَ . هذا نصّ قَوْلهِم . وقال الطِّرمّاح في الانْتِصاتِ : يُخافِتْنَ بَعْضَ المَضغِ من خَشْيَةِ الرَّدَى * ويُنْصِتْنَ للسَّمْعِ انْتِصاتَ القُنَاقِنِ يُنصِتْن للسَّمْعِ ، أَي يَسْكُتْنَ لكي يَسْمَعْنَ ، وفي التنزيلِ العَزِيزِ " وإِذا قُرِىءَ القُرْآنُ فاسْتَمِعُوا لهُ وأَنْصِتُوا " ( 2 ) قال ثعلب : معناهُ إِذا قرأَ الإِمَامُ فاسْتَمِعُوا إِلى قراءَتِه ولا تَتَكَلَّمُوا . " والاسْمُ " من الإِنْصَاتِ " النُّصْتَةُ : بالضَّمِّ " ، ومنه قولُ عُثْمَانَ لأُمّ سَلَمَةَ ، رضي الله عنهما : " لَكِ عَلَيَّ حَقُّ النُّصْتَةِ " . " وأَنْصَتَه ، و " أَنْصَتَ " لَهُ " إِذا " سَكَتَ لَهُ " ، مثل نَصَحَه ونَصَحَ لَهُ . وأَنْصَتُّه وأَنْصَتُّ له ، مثل نَصَحْتُه ونَصَحْتُ لَهُ . والإِنْصَاتُ هو السُّكُوتُ والاسْتِمَاعُ للحَدِيثِ ، يقال : أَنْصَتَه وأَنْصَتَ لهُ إِذا " اسْتَمَع لحِديثِه " . وأَنشد أَبو علّي لِوسيمِ ( 3 ) بنِ طارِق ، ويقَال : للُجَيْمِ ( 4 ) بن صَعْبٍ : إِذا قَالَتْ حَذَامِ فأَنْصِتُوها * فإِنَّ القَوْلَ ما قَالَتْ حَذَامِ وهكذا أَنشَدَه ابنُ السِّكِّيتِ أَيضاً ، ومثله في الصّحاح ويروى " فَصَدِّقُوهَا " بدل " فَأَنْصِتُوهَا " وحَذامِ امرأَةُ الشَّاعر ، وهي بنتُ العَتِيكِ بنِ أَسْلَمَ ابنِ يَذْكُرَ بنِ عَنَزَةَ ( 5 ) . ويقال : أَنْصَتَ ، إِذا سكَتَ ، وأَنْصَتَ غيرَه ، إِذا أَسْكَتَه ، قال شَمِرٌ : أَنْصَتُّ الرَّجُلَ ، إِذا سَكَتَّ له ، " وأَنْصَتَهُ " إِذا " أَسْكَتَه " ، جعلَه من الأَضْداد . وأَنشد للكُميت : صَهٍ أَنْصِتُونا بالتَّجَاوُزِ واسْمَعُوا * تَشَهُّدَهَا من خُطْبَةٍ وارتِجالهَا أَرادَ أَنْصِتُوا لنا . وقال آخَرُ في المعنى الثاني : أَبُوكَ الذي أَجْدَى عَلَيَّ بِنَصْرِهِ * فَأَنْصَتَ عَنّي بَعْدَه كُلَّ قائِلِ قال الأَصْمَعِيّ : يريدُ فأَسْكَتَ عَنِّي . وفي حَدِيثِ الجُمُعَة " وأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ " أَنْصَت يُنْصِتُ إِنْصاتاً إِذا سَكَتَ سُكُوتَ مسْتَمِع ، وقد نَصَتَ ( 7 ) . وفي حديث طَلْحَةَ " قالَ لهُ رَجُلٌ بالبَصْرَةِ أَنْشُدُكَ اللهَ لا تَكُنْ أَوَّلَ من غَدَرَ ، فقال طَلْحةُ : أَنْصِتُونِي أَنصِتُونِي " قال الزَّمَخْشَرِيُّ : أَنْصِتُونِي ، من الإِنْصاتِ ، قال : وتَعَدِّيه بإِلي ، فحَذَفه ( 8 ) ، أَي اسْتَمِعُوا إِليَّ . وأَنْصَت الرجلُ " لِلَّهْوِ : مالَ " ، عن ابنِ الأَعْرابيّ . واسْتَنْصَتَه ، إِذا " طَلَبَ أَنْ يُنْصِتَ " لَه . [ نعت ] : النَّعْتُ ، كالمَنْع " أَي في كونه مفتوحَ العَيْنِ في الماضِي والمُضارع " : الوَصْفُ " تَنْعَتُ الشَّيْءَ بما فِيهِ ، وتُبَالِغُ في وَصْفِهِ . والنَّعْتُ : ما نُعِتَ بِهِ . نَعَتَه يَنْعَتُه نَعْتاً : وَصَفَه ، ورَجُلٌ نَاعِتٌ ، من قَوْمٍ نُعَّاتٍ .
--> ( 1 ) الأصل والتكملة ، وفي اللسان : بفلان . ( 2 ) سورة الأعراف الآية 204 . ( 3 ) اللسان : وشيم . ( 4 ) اللسان : لحيم بن صعب وهو والد حنيفة وعجل ، وكانت حذام امرأته وفي جمهرة ابن الكلبي : لجيم . ( 5 ) في جمهرة ابن الكلبي : حذام بنت جر بن تيم بن يقدم بن عنزة . ( 6 ) البيت للراعي كما في الاشتقاق ص 110 . وبدون نسبة في التهذيب واللسان . ( 7 ) اللسان : أنصت . ( 8 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فحذفه ، عبارة النهاية : محذوفة " وفي النهاية فكالأصل . وفي الفائق : وحذفه .